المرتدون فى الأرض!!
بقلم/ شريف رمزى المحامى
منذ أن أعلن "محمد حجازى" اعتناقه للمسيحية، وقيامه برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية مطالباً بتغيير ديانته رسمياً_ فى سابقة لم تحدث من قبل _ والجدل يدور فى الشارع المصرى وفى أروقة رجال الدين والمثقفين وفى وسائل الإعلام المختلفة، الكل يدلى برأيه حسبما يراه..
البعض اعتبر القضية برمتها مخططاً صهيونياً يستهدف الإسلام والمسلمين، والبعض اعتبرها قضية تمس المواطنة وحرية الفكر والأعتقاد التى كفلها الدستور، وبين هذا وذاك تعالت الأصوات المنادية بالغحتكام للشريعة الإسلامية وتطبيق "حد الردة" على "محمد حجازى" واى شخص تسول له نفسه بان يحذو حذوه!!
والردة فى مفهوم الفقه الإسلامى تعنى الرجوع عن الإسلام، ويكون هذا باحد مظاهر ثلاثة : القول والفعل والإمتناع عن الفعل، والقول : صدور قول عن المسلم هو كفر بطبيعته، والفعل : أن يأتى المسلم فعلا يحرمه الإسلام تعمداً واستخفافاً به أو عناداً ومكابرة، والإمتناع عن الفعل : أى الإمتناع عن فعل يوجبه الإسلام مما علم عن الدين بالضرورة إنكاراً أو جحوداً ..
ونظرة موضوعية لهذا التكييف الفقهى تجعلنا _ والحال هكذا _ فى حيص بيص، بمعنى إننا نصبح فى ورطة حقيقية إذا ما تصورنا أن هذا الوصف يمكن ان يكون محلاً للتطبيق_ ولاسيما من جانب المتشددين الذين يحلمون بالسلطة _ فساعتئذ لن يخشى " محمد حجازى" ومن فى موقفه فقط على حياتهم، ولا المسيحيون الذين تركوا الإيمان ثم عادوا إليه مرة أخرى، لكن كل مسلم سيخشى أن يطاله الإتهام بالردة والخروج عن الإسلام لكونه مثلاً لا يقيم الصلاة فى مواقيتها، أو لا يؤتى الذكاه أو لا يصوم نهار رمضان، وكلها من الفروض الواجبة فى الإسلام ..
وعقوبات الردة فى الفقه الإسلامى كثيرة، من بينها : التفريق بين المرتد وزوجته، وسلب ولاية المرتد، وتحريم ذبيحة المرتد.. لكن العقوبة الأشد والأخطر والتى تحى بنصيب كبير من الجدل الدائر هى عقوبة "القتل"، وهى أول ما ينصرف إليه الذهن عند الحديث عن "حد الردة"..
ما يعنينا هنا أن حد الردة مُختلف عليه أصلاً بين فقهاء الشريعة، ويعارضه غالبية المثقفون والليبراليون ودعاة الحرية وحقوق الإنسان، الذين يرون أن حرية الإتقاد واعتناق دين معين حقاً أصيلاً للإنسان لا يمكن ان ينازعه فيه احد من الناس حكاماً كانوا أو رجال دين، ولا يختلف مع هؤلاء إلا القليلون من أمثال الشيخ البدرى ومن هم على شاكلته، والمنطوون تحت لواء الوهابية السعودية.. أما دعاة التنوير فلهم رأى جدير بالتوقف عنده والتأمل فى حيثياته..
العالم الجليل الأستاذ "الغزالى حرب" كتب مقالاً مطولا تحت عنوان "حد الردة فى الأسلام" جاء فيه:
" على الرغم من انه ليس بعد الكفر ذنب ابت سماحة القرأن الكريم أن تشير من بعيد أو من قريب إلى جزاء المرتد بأكثر من عذاب الآخرة وكفى.. وأبى التلاعب والعبث بالإسلام على جماعة من المسلمين أيام الرسول (ص) إلا أن يؤمنوا بالإسلام ثم يرتدوا عنه ثم يؤمنوا به ثم يرتدوا عنه مُصرين أخيراً على هذا الإرتداد، فتركهم الرسول أحراراُ مكتفياً بقول القران فيهم ( من سورة النساء 137- 138 ) "إن الذين أمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهيدهم سبيلاً، بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً"..
الصحابى عُبيد الله بن جحش بعد إسلامه وهجرته إلى الحبشة اعتنق النصرانية هناك، فما أهدر الرسول دمه ولا طالب النجاشى ملك الحبشة بتسليمه إليه ولا أوعز لأحد بقتله.. واعتنق النصرانية كذلك شابان، فشكاهما أبوهما إلى الرسول قائلاً : أأدع ولدىَّ يدخلان النار؟ فلم يقل الرسول مثلاً أقت
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |